ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 10
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
والتعلّق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة والوفاء للّه تعالى على الحقيقة ، واتّباع رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الشريعة . وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود . وقيل حفظ حواشيك من مراعاة أنفاسك . وقيل الإعراض عن الاعتراض . وقيل هو صفاء المعاملة مع اللّه تعالى ، وأصله التفرّغ عن الدنيا . وقيل الصبر تحت الأمر والنهي . وقيل خدمة التشرّف وترك التكلّف واستعمال التطرّف . وقيل الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس بما في أيدي الخلائق ، كذا في الجرجاني . اعلم أنه قيل إن التصوف مأخوذ من الصفاء وهو محمود في كل لسان ، وضده الكدورة وهو مذموم في كل لسان . وفي الخبر ورد أن النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ذهب صفاء الدنيا ولم يبق إلا كدرها » . إذن : الموت يعتبر اليوم تحفة لكل مسلم . وقد اشتق ذلك الاسم من الصفاء حتى صار غالبا على رجال هذه الطائفة ؛ أما في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان اسم الصحابة هو ما يطلق على أكابر الأمة ، ثم كانت الطبقة التالية طبقة التابعين ، ثم كانت الطبقة الثالثة أتباع التابعين ، ثم صار يطلق على من يعتنون بأمر الدين أكثر من غير هم اسم الزهّاد والعبّاد ، ثم بعد ظهور أهل البدع وادعائهم الزهد والعبادة انفرد أهل السّنّة بتسمية الخواص منهم ممن يراعون الأنفاس باسم الصوفية . وقد اشتهروا بهذا الاسم ، حتى أنهم قالوا : إن إطلاق هذا الاسم على الأعلام إنما عرف قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة . وجاء في توضيح المذاهب : أما التصوف في اللغة فهو ارتداء الصوف وهو من أثر الزهد في الدنيا وترك التنعّم . وفي اصطلاح أهل العرفان : تطهير القلب من محبة ما سوى اللّه ، وتزيين الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالأوامر والابتعاد عن النواهي ، والمواظبة على سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهؤلاء الصوفية هم أهل الحق ، ولكن يوجد قسم منهم على الباطل ممن يعدّون أنفسهم صوفية وليسوا في الحقيقة منهم ، وهؤلاء عدة من الفرق إليك بعض أسمائها : الجبية والأوليائية والشمراخية والإباحية والحالية والحلولية والحورية والواقفية والمتجاهلية والمتكاسلية والإلهامية .